الآغا بن عودة المزاري

189

طلوع سعد السعود

من أكتوبر ( كذا ) والسابع عشر من شعبان تلاقوا بالأمير بجيشه بقرب البرج وحصلت المعركة الكبيرة ذات البيان ، واختلط الخيالة بالسرسور ، وكثر القتل المعمر للقبور ، ودام بغاية ما يكون إلى أن حمى الوطيس ، وغاب الحاجز والأنيس ، فانجرح من المخزن آغة محمد بالبشير البحثاوي كما انجرح آغة السيد محمد بن داوود بالجرح الذي لا يفتقر فيه لضعفه للتداوي ، وقتل باش آغة ( كذا ) السيد أحمد ولد قادي رجلا من أعيان خيالة الأمير يقال له ولد شاقر ، الذي ضرب مصطفى بن إسماعيل ولم يصبه في قول شاهر ، وكان في الكرة الأولى هجم مصطفى بمخزنه وصحبته ابن أخيه المزاري بمخزنه على العدو أيضا ، ومعهم محلة الدولة التي كانت في اتباع المخزن فقتلوا كثيرا وانهزم العدو بجيشه وباتت المحلة بماوسة مبيتا مرضا بعد ما اتبعوا العدو إلى وادي أعبادي على ما قال ولد قادي ، وإلى واد العبد على ما قال مرطبلي في قوله الوقادي ، وقبل دخول المحلة للمعسكر بلغ الخبر للجنرال ومعه مصطفى بالبيان ، بأن البوحميدي غزى بغتة على وهران واقتحم الخندق المحيط بدواوير المخزن بناحية رأس العين من وهران وكان ذلك في اليوم الثاني من أكتوبر ( كذا ) الموافق للحادي عشر من شعبان وأخذ جملة من نساء المخزن والصبيان وأوصلهم إلى العامرية ثم فرقهم على دواويره الذين بتاسلة نازلين . وكانت امرأة من تلك النسوة يقال لها بدرة أبت من الذهاب / معهم وشرعت في شتمهم بغاية المبازلين ، وقالت للخليفة البوحميدي بمحضر جيشه لا تعتقد في زعمك أنك فارس شجاع وإنما أنت سارق ليل ، تأتي للنساء خفية من رجالهم فتأخذهم وتهرب بهم في الليل فالشجاع هو الذي يأتي علانية للأبطال ويكافح الفرسان والرجال وأنت لا طاقة لك على الوقوف أمام مكاحل الدواير والزمالة ، واعلم أنك حيث ما ذهبت يتبعك سيدك مصطفى بن إسماعيل بجيشه المخزن المؤيد بالنصر ويخلف منك الثأر بالقوة في نساء الدواير والزمالة ، فبعث غضبا تلك المرأة لندرومة وحيث أذعنت تلك الجهة وذهب المخزن لندرومة كان أول ما طلب مصطفى منهم ، بأن قال لهم نحبكم تأتوني ببدرة الدارية على بلغة جيدة مكفلة بالكفل المخير عندهم وفي أتباعها جميع كبراء تلك البلاد وإلا فلا ترون إلا ما يفسد للمراد . قال وبعد ما دفنت المحلة موتاها بمواسة دخلت دخولا معلوما للمعسكر